Research Paper

54620 WordsFeb 16, 2012219 Pages
المقدمــة إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102). (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:70، 71). أما بعد: فإنّ المتأمل في الواقع الذي تعيشه الأمّة اليوم يرى بَوْنًا شاسعًا في مشاربها وأهدافها، واختلافًا في منطلقاتها وغاياتها. يرى الإفراط والتفريط، والغلوّ والجفاء، والإسراف والتقتير: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) (الحج: من الآية45). هذا على مستوى الأمّة عمومًا، فإذا انتقلنا إلى حال الدّعاة والمصلحين الذي أقضَّ مضاجعهم هذا الواقع المؤلم لأمّتهم، فطفقوا يبحثون عن سبل العلاج وطوق النَّجاة، لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور، ومن الضّلالة إلى الهدى، نجد انعكاس واقع الأمة على حالهم، فمنهم المشَرِّق، ومنهم المغرِّب، ترى المفرِط والمفرِّط، نرى بين هؤلاء الدّعاة والمصلحين من غلا وأفرط في الغلوّ، فنشأت جماعات تكفير وهجرة، وعادت سوق الخوارج رائجة، وهناك من فرَّط وجفا، وأضاع معالم الدّين وأصول العقيدة، حرصًا على جمع النَّاس دون تربيتهم، ففشا الإرجاء، وانطمست معالم التَّوحيد، وحقيقة العبادة. وبين هؤلاء وأولئك وقفت فئة تقتفي الأثر، وتصحِّح الطّريق، وتدلُّ الناس إلى الصِّراط المستقيم، على منهج أهل السنة والجماعة، وسلف الأمّة؛ ينفون عن هذا الدّين غلوّ الغالين، وانتحال المبطلين، وتفريط الكسالى والمرجئين، ودعاوى المنافقين والمرجفين.

More about Research Paper

Open Document